عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )
438
لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام
سواد الوجه في الدارين : سئل بعضهم عن الفقر فقال : هو سواد الوجه في الدارين ، وسئل بعض الأكابر عن التصوف فقال : هو إسقاط الجاه وسواد الوجه في الدنيا والآخرة ، وقال الشيخ أبو حفص عمر بن الفارض السعدي قدس اللّه روحه : وجئت بوجه أبيض غير مسقط * لجاهك في داريك خاطب صفوتي فقيل : معنى السواد المذكور في الدارين هو رؤية سقوط قدره وتفاهة قيمته وحقارة منزلته في الدنيا والآخرة ، فهو لا يرى له عملا منجيا في الآخرة ولا على أحد في الدنيا ، وذلك لتحققه بفقر الصوفية وهو الانحباس في بيداء التجريد الذي عرفته بأنه المقام الذي يبيد فيه كل ما سوى الحق تعالى وتقدس ، أي يعدم ، وحينئذ يتحقق صاحب هذه الحال بالفقر الحقيقي الذي هو فقد الأنانية في وجود حقيقة الحقائق ، وحتى يرى سواد وجهه وهي ظلمة عدميته في الدارين [ 105 ظ ] أي في الدنيا والآخرة . وقال شيخ الشيوخ صدر الدين الرومي قدس اللّه روحه وقد سئل عن معنى سواد الوجه في الدارين فقال : سواد وجه الكامل لكونه مواجها لحضرة الغيب وهي تشبه الظلمة ، وذكر الشيخ في الفتوحات أنه قال بعضهم : العارف مسود الوجه في الدنيا والآخرة وهو مذكور في كتاب البياض والسواد . قال الشيخ : والوجه هنا يراد به حقيقة العبد وذاته وعينه ، وقال : إن المراد بذلك بقاؤه مع رؤية عبوديته مستصحبا الحال فيها بحيث لا يرى له ربوبية بوجه من الوجوه ولا بنسبة من النسب . السير المحبي : هو الذي يتأخر فيه السلوك عن الجذبة والفناء على البقاء . السير المحبوبي : هو الذي يتقدم فيه السلوك عن الجذبة ، وكذا البقاء الأصلي على الفناء .